المؤتمر العربي للموارد البشرية يوصي بالاهتمام بالكفاءات المهنية ودعم القدرات ومواكبة التطورات المستقبلية

التأكيد على أهمية إدارة المواهب الاستراتيجية للتنبؤ بالفجوات والحد منها – كتبت – مُزنة الفهدية – أوصى المؤتمر العربي للموارد البشرية «الإنسان أداة التنمية» الذي اختتم أمس بمجموعة من التوصيات أبرزها الاعتداد بالعنصر البشري كأصل استثماري وأساسي لعملية البناء فهو أداة التنمية وصانعها وغايتها، فبناء الإنسان هو الهدف الأسمى الذي يتوجب تحقيقه، كما أن إحداث تحول في أداء المورد البشري يتطلب توافر رؤية ومنظور وبعد استراتيجي ودعم مستمر؛ بغرض تحقيق هذه الأهداف، وهذا ما يعول على القيادات الاضطلاع به، والتأكيد على مفهوم الاستثمار في رأس المال البشري والعناية بالجوانب المتعلقة بالإبداع والابتكار وإدارة المواهب واستقطاب الكفاءات وإدارة التغيير وطبيعة احتياجات مؤسسات المستقبل وإدراجها ضمن منظومتي التعليم والتدريب، والعناية بالكفاءات المهنية ودعم المواهب وتطوير قدراتها وتمكينها من الاضطلاع بمجالات اختصاصها؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي، بالإضافة إلى تضافر جهود كل من القطاعين العام والخاص في مجال الارتقاء بقدرات وإمكانيات العنصر البشري والحاجة لتبادل الخبرات والكفاءات في هذا المجال، وإيلاء العناية والاهتمام بالأدوار الحديثة لإدارات الموارد البشرية لزيادة فاعليتها وتمكينها من مواكبة التطورات المستقبلية في مجال التنمية البشرية والتركيز على آليات التشخيص وتحديد وقياس الميول والسمات الشخصية للعاملين. وناقشت جلسات اليوم الثاني مجموعة من المحاور؛ حيث ترأس الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان «اكتشاف الكفاءات والمواهب لتحقيق التطوير المؤسسي» نايف بن أحمد الشنفري رئيس مجلس إدارة الرعاية الأولى لتنظيم المؤتمرات، وتخللت الجلسة تقديم ورقة عمل ناقشت طرق بناء نظام إدارة المواهب قدمها فريد رمزي العاصي استشاري وخبير موارد بشرية، وقدم سعادة البروفيسور حمدان بن إبراهيم المحمد مدير المركز الوطني لأبحاث الموهبة والإبداع بجامعة الملك فيصل ورقة عمل عن دور المواهب في إحداث التغيير المؤسسي. التطوير المؤسسي أما الجلسة الرابعة فتناولت الحديث عن إدارة التغيير والتطوير المؤسسي ترأسها فريد رمزي العاصي، وتخللت الجلسة مناقشة ثقافة التغيير والتحول الرقمي للمؤسسات قدمها المهندس زياد سلامة الطراونة مدير عام شركة كرير للاستشارات، ومن جهته ناقش الدكتور مهند بن داود العصفور رئيس مجلس إدارة مؤسسة إنجاز للتنمية الخبير المنتدب في معهد الإدارة العامة كيفية تحليل السمات الشخصية ودورها في إحداث التغيير المؤسسي، واستعرض ياسر بن أحمد النسور مدير عام شركة المقارنات المعيارية للاستشارات مؤشرات الأداء وأهميتها في تحقيق التطوير المؤسسي. وتناولت الجلسة الخامسة الحديث حول الابتكار ومؤسسات المستقبل، حيث تحدث المهندس يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للتكنولوجيا عن سمات مؤسسات المستقبل، ومن جهتها تطرقت فوزية شحرور استشاري في مجال الابتكار والتميز المؤسسي بمنظمة الأمم المتحدة «الأونروا» الحديث حول آليات بناء بيئة داعمة للابتكار في المؤسسات، وتمّ تقديم حلقات عمل في قيادة التحول الرقمي في المؤسسات للمهندس معن سمارة الرئيس التنفيذي ترانس اسكل مجموعة السركال، ومن جهته قدم المهندس زياد الطراونة ورقة عمل تناولت مؤسسات المستقبل وسماتها. قيادة وإدارة المواهب وخلصت جميع الجلسات للحديث حول توزيع الأدوار في عملية قيادة المواهب، وتتمثل في دور القيادة العليا في تبني سياسات تعزز سمعة المؤسسة وارتباط العاملين، والالتزام الفعلي بتنمية المواهب، وتقديم الدعم اللازم للمدراء، وأما بالنسبة لدور قسم الموارد البشرية فيتمثل في أنه يجب أن يتحول دور قسم الموارد البشرية ومدراء المواهب من ملء مكان على طاولة المؤسسة إلى ترتيب وتنظيم تلك الطاولة، بالإضافة إلى وضع سياسة تطوير المواهب بالتشاور مع المدراء والعاملين، وتحديد احتياجات المؤسسة من المواهب، وأما دور المدراء والمشرفين فيتمثل في مساعدة العاملين على بلوغ أهدافهم، واستثمار وقتهم في تقديم التوجيه والإرشاد لموظفيهم، وأما دور لجنة تطوير المواهب فهو عبارة عن فريق عمل يضم أعضاء ممثلين من الإدارة العليا، وقسم الموارد البشرية، ورؤساء الأقسام والموظفين، ويتم تقديم التوصيات اللازمة لتحسينها وتطويرها. كما تمّ مناقشة أهمية إدارة المواهب، وأهميتها في المؤسسات المختلفة، وأنواعها في مختلف المؤسسات، واستعرض مدى استفادة المؤسسات من المواهب المختلفة في إحداث التغير المؤسسي، وصولا للعالمية والإنتاجية، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي؛ وذلك للتوصل إلى مجموعة مقترحات وتوصيات وأفكار تشكل في مجملها خطة مستقبلية أو جزءا من مخطط يعمل على دفع عجلة التطور في مجال الموهبة والإبداع لتطوير المواهب وإحداث التغيير، والتأكيد على أنه للحصول على الأفراد المناسبين في الوظائف المناسبة، وفي الوقت المناسب، ولتحقيق نتائج إيجابية في المؤسسات، يجب بناء عملية إدارة المواهب الاستراتيجية، بحيث تكون واضحة ومحددة، وتحدد مكانة المؤسسة الحالية وتتنبأ بالفجوات بين المواهب، وتتخذ خطوات للحد من هذه الثغرات. وتمّ التطرق إلى مبررات ودواعي التغيير المؤسسي المتمثلة في إدارة المواهب وعلى رأسها العولمة وما أحدثته من تحديات اقتصادية وسياسية للدول والمؤسسات والأفراد، والثورة العلمية والتكنولوجية والصناعية وما تتطلب من مهارات فردية وجماعية وتنظيمية، بالإضافة إلى تسارع التغييرات الإقليمية والعالمية؛ وما يسببه من تحديات للمؤسسات ومستقبلها. وأوضح المتحدثون في الجلسات أنه من مميزات إدارة المواهب الاستراتيجية الفعالة هو التوافق بين استراتيجية الأعمال واحتياجات رأس المال البشري، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات الحالية والمستقبلية، وبناء خطط واضحة للتدريب والتنمية والتوظيف، وضمان نقل المعرفة عبر القوى العاملة المتعددة الأجيال، وتعظيم مساهمة كل موظف، والحد من الاضطراب المرتبط بالاستقالات المفاجئة. وهناك العديد من استراتيجيات إدارة المواهب الرامية إلى إحداث التغيير الإيجابي في المؤسسات المختلفة، تتعلق بعضها بتحديد الفجوات المتعلقة بالمواهب والاستراتيجية الخاصة بالمؤسسة لإغلاقها، وبتقييم مخزون المواهب داخل المؤسسات يمكنك تحديد الثغرات الخاصة بك، وتحديد الإطار الزمني لإغلاق هذه الفجوات، وإنشاء أساليب تكتيكية محددة لسد الثغرات.